الأربعاء، 18 سبتمبر، 2013

النُّورُ نورٌ.. كذلك!



والنور حين يرتفع صوته بعد انخفاضة منغَّمة؛ "اطرى يااااااااااا"، ثم في رجاء يشبه ذاك الذي بذله حين مناغاته القمرة "يا القمرة ويا القمرة اقلبي السنسنة الحمراء"؛ ثم في ما يشبهه؛ ينزل بك دائخاً إلى: "اطرى يا عصفور حبايبك"؛ حينها تكون في ذروة الالتذاذ وأنت تقضم السخونة الاستوائية لفاكهة الغناء المنثال من خلايا صوت النور الجيلاني.
حين يغني النور؛ ثمة ما يبدأ الاحتفال باكراً في خلايا البهجة، ثمة ما يجعل اللسان يتذوق كذلك نكهة البساطة الحاذقة، السهولة التي تقف لها "شعرة الجلد" رهبة، وتنحني لها جهات الجسد إذ تبتلّ بفورانات الإيقاع الأفريقي، المندولين بغمزاته اللاهبة، الطنين المولود الآن من ضجة جينات الآلات النحاسية وهي تلتمّ في الهجين الهائل ذاك الذي يزنه صوت النور مائياً  يكاد يُشرب قبل خلقه: "مالو لو صارحت ماااالك".
وللنور نوره؛ هزات رأسه، ضفائره الـ(بوب)، طاقيته التي أطلقها صرعةً صاحبت الألبوم-العنقاء (خواطر فيل). للنور كل ذلك ويدان تجيدان الرقص على موسيقى المعنى، تشرحان كيف أن الرحلة "مكتوبة عليّ وبمشيها"، وكيف أن المحبوب "صرف النظر عني"، بل تشرح بذكاء الأصابع معنى: "من جوة اتقطعت حتة حتة".
للنور أنوار يحبسها خلف نظارته الشمسية في ليل أستديوهات التسجيل؛ ليطلقها –الأنوار- زخّة تلو زخّة، لوناً بمذاقات حارّة تجعل جلد الصحراء أضيق من سم الخياط. للنور مكان يعرفه من رأى إغماضته رافعاً رأسه إلى منتهاه فيتمرد الحصان على اختبائه في الصخرة، وتتفتت الألوان من حيادها إلى فوضى بروائح غامضة لمطر غامض.
والنور نور كذلك. إذ يغني تعشوشب الظلال. إذ يغني تتدلى ابتسامة التاريخ على جغرافيا حارّة يخيطها النور طي كلمات هي أكثر من كلمات؛ صوب جوبا، هجين الأولمب وهضاب الحبشة، رقصة الكدرو على صوت تصفيق أجنحة الفراش الحائم حوله؛ حول النور؛ والنور نور كذلك.
النور فريدٌ في تمام وحشية التفرُّد. والنور مفتاحُ ما ينمِّل تحت الجلد في توقه إلى طبل المكان، أمباية الوقت، نقرات قدمٍ واليدان على امتدادهما جناحان للنور والذين معه خلف ستار الخيال.
والنور نار كذلك. والنور نور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق